العيني

5

عمدة القاري

القراءة في شيء من صلاته ، وقد قال : إنها مثل صلاته صلى الله عليه وسلم قلت : هذا قريب مما ذكرنا ، ولكن لا يدل على وجوب القراءة على المأموم . وقال الكرماني فإن قلت : ما وجه تعلقه بالترجمة ؟ قلت : وجهه أن ركود الإمام يدل على قراءته عادة ، فهو دال على بعض الترجمة انتهى . قلت : ليس الأمر كذلك ، بل يدل على كل الترجمة ما خلا قوله : المأموم ، فمن أمعن النظر فيما قالوا وفيما قلت عرف أن الوجه هو الذي ذكرته على ما لا يخفى . ذكر الرجال المذكورين فيه الأول : موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي . الثاني أبو عوانة ، بفتح العين المهملة : واسمه الوضاح ، بفتح الواو وتشديد الضاد المعجمة وبعدالألف حاء مهملة : ابن عبد الله اليشكري ، مات سنة ست وسبعين ومائة في ربيع الأول . الثالث : عبد الملك بن عمير مصغر عمرو بن سويد الكوفي ، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، مات سنة ست وثلاثين ومائة في ذي الحجة ، وكان على قضاء الكوفة . الرابع : جابر بن سمرة بن جنادة العامري السوائي ، يكنى أبا خالد ، وقيل : أبو عبد الله ، له ولأبيه صحبة ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وستة وأربعون حديثا ، اتفقا على حديثين ، وانفرد مسلم بستة وعشرين ، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص ، سكن الكوفة وابتنى بها دارا ، وتوفي في أيام بشر بن مروان على الكوفة بها ، وقيل : توفي سنة ست وستين أيام المختار . الخامس : سعد بن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص : مالك بن أهيب ، ويقال : وهيب بن عبد مناف أبو إسحاق الزهري ، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة ، وحمل على رقاب الناس إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين ، وهو المشهور ، وهو آخر العشرة المبشرة وفاة ، واختلف في عمره ، فأنهى ما قيل : ثلاث وثمانون سنة . السادس : عمر بن الخطاب . السابع : عمار بن ياسر العبسي أبو اليقظان ، قتل بصفين سنة سبع وثلاثين ، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ، وصلى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه . الثامن : أسامة بن قتادة . التاسع : الرجل الذي بعثه سعد في قوله : فأرسل معه رجلاً ، وهو : محمد بن مسلمة بن خالد الحارثي الأنصاري ، فيما ذكره الطبري وسيف ، وحكى ابن التين أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أرسل في ذلك عبد الله بن أرقم ، وروي ابن سعد من طريق مليح بن عوف قال : بعث عمر محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه ، وكنت دليلاً بالبلاد ، فهؤلاء ثلاثة أنفس . وقوله في الحديث : أو بعث معه رجالاً ، وأقل الجمع ثلاثة ، فيحتمل أن يكون هؤلاء الرجال هم هؤلاء الثلاثة . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في الصلاة أيضا عن سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي ، وعن موسى بن إسماعيل وأبي النعمان ، فروايتهما كلاهما عن أبي عوانة . وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن المثنى عن ابن مهدي عن شعبة به . وعن أبي كريب عن محمد بن بشر عن مسعر عن عبد الملك بن عمير وأبي عون الثقفي به ، وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن قتيبة وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن جرير عن عبد الملك بن عمير به . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة به ، وعن حماد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه عن داود الطائي عن عبد الملك بن عمير في معناه . ذكر معناه : قوله : ( شكا أهل الكوفة ) ، أي : بعض أهل الكوفة ، لأن كلهم ما شكوه ، وفيه مجاز من إطلاق اسم الكل على البعض ، وفي رواية زائدة عن عبد الملك في صحيح أبي عوانة : ( ناس من أهل الكوفة ) ، وكذا في مسند إسحاق بن راهويه عن جرير عن عبد الملك ، وسمي الطبري وسيف عنهم جماعة وهم : الجراح بن سنان وقبيصة واربد الأسديون ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة قال : ( كنت جالسا عند عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إذا جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد ابن أبي وقاص حتى قالوا : إنه لا يحسن الصلاة ) . وأما الكوفة فذكر الكلبي أنها إنما سميت الكوفة بجبل صغير اختطت عليه مهرة ، فهم حوله ، وكان مرتفعا فسهلوه اليوم ، وكان يقال له : كوفان ، وكان عاشر كسري يجلس عليه وفي ( الزاهر ) لابن الأنباري : سميت كوفة لاستدارتها ، أخذا من قول العرب : رأيت كوفانا وكوفانا بضم الكاف وفتحها ، للرملة المستديرة ، ويقال : سميت كوفة لاجتماع الناس بها ، من قولهم : قد تكوف الرجل يتكوف تكوفا . إذا ركب بعضه بعضا . ويقال : الكوفة أخذت من الكوفان ، يقال : هم في كوفان ، أي : في بلاء وشر ، ويقال : سميت كوفة لأنها قطعة من البلاد ، من قول العرب : قد أعطيت